الشيخ محمد الصادقي
304
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قالة ضالة مضللة من الذين كفروا عداء وإجراما بحق القرآن ونبيه ، تأتي مرة واحدة يتيمة بإجابتين اثنتين : و « الَّذِينَ كَفَرُوا » هنا هم بين كتابيين ومشركين ، المتعودين على كتابات سماوية تنزل جملة واحدة ، فالقبيلان قد يعتبران وحي القرآن بدعا من الوحي « لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً » كما نزلت سائر كتابات السماء جملة واحدة ؟ ومختصر الجواب وعلّه محتصره : « لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا » . والفؤاد هو القلب المتفئد بنور تشتعل فيه فتتصاعد كما القلوب الطاهرة ، أم بنار عاتمة تتسعّر فيه : « نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » ( 104 : 7 ) نارا على نار ، كما هناك نور على نور يهدي اللّه لنوره من يشاء . أترى أن فؤاد الرسول ما كان مثبتا ليحتاج إلى تثبيت بتنزيل القرآن مفرّقا ؟ ولولاه لما نزل إليه وحي القرآن ! . كما أن الأفئدة النيّرة درجات ، كذلك لتثبيتها درجات : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » وكما تثبّت فؤاده المنير بوحي القرآن المحكم جملة واحدة في ليلة القدر ، كذلك يتثبت بوحي القرآن المفصل نجوما عدة معرفيا وعمليا . وفي ذلك المكث من تنزيله يثبت قلبه المنير على مكث ، وبأحوج إلى ذلك أفئدة المؤمنين : « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » ( 17 : 106 ) . هنا تثبيت لفؤاد الرسول كما يناسبه إلى قمم الكمال ولتثبت رسالته إلى